الفجر والجباية
2/4/2018 16:02

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يقضي بأنّ تفعيل شركات الجباية من قبل السلطات المحلية هو أمر غير قانونيّ. وعليه فإنّ على السلطات الاستعداد خلال السنة القريبة لتولّي مسألة الجباية بنفسها. ويُعتبر هذا القرار تاريخيًا على جميع الأصعدة، خاصة وانّ شركات الجباية قد عاثت في البلدات العربية فسادًا وانتهكت حرمات البيوت وحققت أرباحًا خيالية على حساب المواطنين الكادحين الّذين يعانون أصلًا من ضنك العيش وقساوة الظروف، في ظلّ ارتفاع مستوى المعيشة وموجات الغلاء الّتي لا ترحم.

وقبل أن يركب بعض المرضى على هذه الموجة فإنّنا نوضّح أنّ من خاض هذه المعركة ضدّ شركات الجباية هي منظّمة المصالح التجارية والأعمال. إذ علينا أن نذكّر أنّ المصالح التجارية الصغيرة والكبيرة قد عانت كثيرًا من تعسّف شركات الجباية، وهي تقف في خندقٍ واحدٍ مع المواطنين الكادحين. ولمّا تقاعس أهل السياسة عن الوقوف إلى جانب المظلومين والمقهورين تصدّت منظّمة الأعمال والمصالح التجارية لهذه الشركات، فكان ما كان من إنجاز جبّار بعد نضالٍ دام أكثر من عشر سنوات. فإن حاول أحد السياسيين المحليين أو القطريين نسب هذا الإنجاز لنفسه فاعلموا أنّه كاذب جبان. وكنّا نتمنّى أن تتصدّى القائمة المشتركة ولجنة المتابعة لشركات الجباية، ولكنّ نوابّنا العرب قد انشغلوا عن هموم شعبهم وراحوا يتخبّطون في اتفاقيات التناوب واتّفاقيات الكراسي. فانبروا في تهجماتهم على بعضهم البعض. والحقيقة أنّ الأحزاب العربية لم تقف إلى جانب المواطنين في هذه المسألة، لأنّ هناك عددًا من رؤساء السلطات المحلية من المحسوبين على هذه الأحزاب. ومصلحتهم تقتضي الوقوف إلى جانب هذا الرئيس أو ذاك ولو كان ذلك على حساب المواطنين. وعليه فإنّنا نعود لنؤكّد تخاذل النواب العرب في القضايا الحياتية الّتي تشغل هموم عرب هذه الديار. ونحن نتوخّى من الجميع أن لا يغتروا بما ينشره هذا النائب أو ذاك، فبطولات الفيس بوك "لا تُسمن ولا تغني من جوع". ونحن ننشر في صفحة الصحافة العبرية تقريرًا مفصّلًا حول قرار المحكمة، ليكون قراؤنا على بيّنة من تفاصيل هذه المسألة.

أمّا الأسباب الّتي دعت السلطات المحلية لاستقدام شركات الجباية فهي عديدة. وترتبط أساسًا بالضغوطات الّتي تمارسها وزارة الداخلية على رؤساء هذه السلطات من أجل جباية أكبر قدر ممكن من الأرنونا. ولا تهتمّ الداخلية بالطرق على قدر اهتمامها بالمبالغ. وهي تحرم المجالس المحلية والبلديات من المنح إذا لم تجبِ المبالغ المطلوبة. ولكنّ الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ فسوء الإدارة في البلديات والمجالس البلدية يؤدّي في نهاية الأمر لاستقدام شركات جباية ظالمة. فلو كانت أقسام الجباية صالحة لكان أداؤها ناجعًا ولم يكن هناك مكان للاستعانة بشركات الجباية. وقد يرى رئيس السلطة المحلية في شركة الجباية غطاءً لإجراءات تعسفية قد تؤثّر على شعبيته. لأنّه وكما يدّعي مسؤول عن أقسام البلدية ولكنّ شركة الجباية جسمٌ خارجيّ لا يتبغ للبلدية، وهذا يندرج في سياسة "الضحك على الذقون".

وفي حالتنا الشفاعمرية فقد اجتمعت كلّ الأسباب لاستقدام شركة الجباية الجائرة. ومع ذلك فإنّنا نرى أنّ على كلّ مواطن أن يقوم بواجباته تجاه البلدية، لأنّها الجسم الوحيد المسؤول عن تقديم الخدمات البلدية. مع أنّنا غير راضين عن مستوى الخدمات البلدية ونرى أّنّ ما يدفعه أهلنا من رسوم أرنونا أكبر بكثير من الخدمات البلدية في أحياء المدينة. ولكنّ هذه الضريبة تبقى دافعًا لعجلة التطوير. ومن غير المنطق أن يقوم قسم من المواطنين بدفع الضريبة في ما لا يقوم القسم الآخر بأداء واجباته تجاه بلده. كما أنّ على البلدية أن تكون مُنصفة وتقدّم الخدمات اللائقة للأحياء. فهناك أحياء مهمّشة لم ترَ مكنسة البلدية قطّ. ومعظم أحيائنا تعاني من مشاكل في البنى التحتية. والأرصفة شبه معدومة وإن وُجدت فهي ليست للمواطنين بعد أن سيطر عليها أصحاب المحلات التجارية وتُجّار السيّارات. ومدارس شفاعمرو تعاني من نواقص عديدة، ناهيك عن النواقص الكثيرة في المرافق والنوادي والمنشآت الأخرى.

ومع ذلك فإنّنا لا نرمي من خلال افتتاحيتنا هذه أن نعود لاستعراض النواقص في مدينتنا، فقد تناولناها في مناسبات كثيرة. ولكنّنا في الفجر كنّا رأس الحربة في التصدّي لشركة الجباية و "زعرانها" بينما اكتفى البعض بالشعارات والهتافات الفارغة في أروقة البلدية ومكاتب الجباية، في الوقت الّذي كان فيه الأخ رائف صدّيق يقوم بواجبه تجاه أهله ويخلّصهم من براثن شركة الجباية. كما سخّرت الفجر الساطع مساحات كبيرة لعرض مظالم أهلنا، ونشرت وثائق وفواتير كشفت فضائح شركة الجباية الّتي لم تكن تتوانى عن حجز حسابات بنوك لمواطنين لم تتجاوز "ديونهم" بضعة شواقل. وتحوّل الأستاذ عماد العلي عنوانًا لشكاوى الشفاعمريين الّذين رأوا فيه ملاذًا آمنًا في وجه بطش "بلطجية " شركة الجباية كما كان الحاج إبراهيم صبح يتصدّى بنفسه لتجاوزات شركة الجباية ويصحب معه مجموعة من نشامى قائمة الفجر.

ولعلّنا كنّا الوحيدين الّذين قلنا كلمة حقّ في وجه الجائرين من مسؤولي شركة "البطش" ومسؤولي قسم الجباية في بلدية شفاعمرو بعيدًا عن أيّ سجالات بهلوانية أمام الإعلام. وإن كان هناك من وقف كالسدّ المنيع أمام ممارسات "بلطجية" هذا الزمان فهم رجال الفجر.

كما كان تصويت الفجر ضدّ تفعيل شركة الجباية سببًا في إخراج الفجر من الائتلاف زمن الإدارة السابقة، مع أنّ الرئيس السابق وأعوانه كانوا قد بذلوا جهودًا غير معقولة لثنينا عن موقفنا، إلّا أنّ ما يحركنا دائمًا هو المصلحة العامة. ولو أتوا بالتصويت عشرات المرات فإنّنا سنواصل التصويت ضدّ تفعيل شركة الجباية.

إنّ إخراج شركة الجباية من مدينتنا سيكون بمثابة عرس حقيقيّ لكلّ الشفاعمريين، ولكن ريثما يتمّ تطبيق قرار المحكمة العليا على أهلنا أن يكونوا حذرين كي لا يقعوا فريسة سهلة لأزلام شركة الجباية وأعوانها من الداخل، لأنّ إخراج هذه الشركة لن يتمّ بين ليلة وضحاها، وهناك إجراءات قانونية ستسبق إنهاء عمل هذه الشركة.

لطالما كانت شركة الجباية مُصيبة جاثمة على صدور المواطنين، ولكنّها في نفس الوقت كانت سببًا لسقوطٍ مدوٍ لرؤساء البلدية. ونحن وإن كنّا نعرف الأسباب الكامنة وراء تفعيل شركة الجباية إلّا أنّنا لا نفهم لماذا يصرّ كلّ الرؤساء على استقدام شركة جباية تستبيح بيوت المواطنين ويكون نفوذها أقوى من نفوذ البلدية، مع أنّ البلدية هي صاحبة الدين؟

كان حريًا بالبلدية إجراء إصلاحات حقيقية في قسم الجباية، ودراسة أوضاع الناس ووضع خطّة عمل جدّية للجباية، ولو تبنّت إدارة البلدية خطّة الفجر بهذا الشأن لكنّا اليومَ في حالة أفضل بكثير من أوضاعنا البائسة الّتي أتتنا بويلات غير مسبوقة... 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
من لم يكن عقله أكمل ما فيه .. كان هلاكه أيسر ما فيه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة