تبدّل المواقع، وقرارات تُدَبّر في الخفاء
12/3/2018 14:22

كما توقّعنا، فإنّ أمورًا كثيرة قد تغيّرت في شفاعمرو، واختلفت موازين القوى، واختلفت المعايير والمقاييس. ونحن اليوم في عام الانتخابات، ممّا يعني أنّه قد يكثر اللغط والمُغالطات والكلام الّذي لا جدوى منه. وقد تؤجّل الانتخابات المحلية في حال حلّ الحكومة الحالية، في ظلّ فضائح الفساد ومحاولات الابتزاز الّتي لا تتوقّف. وإذا تمّ إجراء انتخابات الكنيست في هذا العام (2018) فهذا يعني أنّه سيتمّ تأجيل انتخابات السلطات المحلية إلى العامّ 2019. ومع ذلك فليس بوسعنا إلّا الانتظار، وبرأينا المتواضع، أنّه في حالة تأجيل الانتخابات فإنّ الأمور لن تتغيّر وقد اتّضحت ملامح التحالفات القادمة. وهي تحالفات قديمة- جديدة، تحرّكها أحيانًا مصالح ضيقة مفهومة. ليبقى المواطن كما المواطن العربيّ في كلّ بلدة ومدينة في هذه البلاد تائه بين هذا وذاك وهو يتحمّل الظلم والإجحاف بلا نصير.

ولكنّا شهدنا في الآونة الأخير أمورًا تذكّرنا بما كان في انتخابات 1998. ونحن نتحدّث عن تكتّل طائفيّ بارز حول أحد المرشّحين. وهذا ما يؤكده لنا أشخاص مقرّبون. وعلينا أن نذكر أنّ هناك حالة من التشرذم يعاني منها الشارع الإسلاميّ والشارع الدرزيّ بشكل خاصّ. ونحن بدورنا سنعمل جاهدين من أجل رأب الصدع وتوحيد الكلمة. ومحاولة الاتّفاق على دعم مرشّح شجاع يعمل على هدم الواقع الطائفيّ البغيض في توزيع المناصب، على أن تحصل القائمة الكبيرة على موقع مركزي ليس أقلّ من النائب أو القائم بالأعمال ليتمّ تجسيد إرادة الجماهير على أرض الواقع. أو ليست هذه هي أسس الديموقراطية؟ فكما ذكرنا، لقد تغيّرت الأحوال ولن يرضى الشباب بظلم يحيق بهم، وهم أصحاب أنفة وعزة وكبرياء!

ونحن إذ كنّا نخشى أن يكون التكتّل المذكور آفة طائفية تضع المدينة في دائرة ضيقة لا خروج منها، إلّا أنّنا نرى فيها أيضًا جوانب إيجابية أيضًا في ما لو وضعت الأمور في نصابها الصحيح. ونحن نتحدّث صراحة عن ما يجري في الشارع المسيحيّ من تحضيرات حثيثة للانتخابات تقودها مجموعة من الشباب الناجحين تحت رعاية شخصية مركزية قوية، لا علاقة لها بالسياسة مباشرة. وعلينا أن نحيي المشاريع الحيوية الّتي قامت بها هذه المجموعة الّتي عكست قدرة كبيرة في التنظيم والالتزام والانضباط. ولطالما لم يكن العمل مسيّسًا فلا سبيل لنا إلّا أن نثني على كلّ مُبادرة من شأنها أن تطوّر أحياء بلدنا.  ونحن على استعداد كامل للتنسيق مع إخوتنا من أهل بلدنا من أجل تطوير مدينتنا على كافة الأصعدة.

وقد بلغنا كما ذكرنا آنفًا أنّ قوّة هذه المجموعة قد بدأت بالتعاظم، وأنّها تميل إلى أحد المرشّحين المركزيين. ونحن لا نتدخل في شؤون الغير، كما لا نحب أن يتدخّل أحدٌ في شؤوننا. ولكنّنا في نفس الوقت سنعمل على إحباط كلّ محاولة للنيل من إرادة أبناء بلدنا. ولا يُعقل أنْ تُعقد اتّفاقات في النهار تمحوها اتّفاقات أخرى في الليل. أيّ أنّ القوائم في الشارع المسيحيّ تملك أجندة خاصة ولكنّ قوّتها في التأثير على انتخابات الرئاسة تكاد يكون معدومة بالمقارنة مع تأثير هذه المجموعة الفتية. ولكنّ ما يهمّنا هو عدم العودة إلى سيناريو 98. وترك الشفاعمريين يقررون مصيرهم دون تأثيرات منظّمة للاستئثار بالسلطة والخدمات.

يبدو أنّ الأمور قد تغيّرت فعلًا، وكذلك قواعد اللعبة السياسية. والعاقل من جعل عقله سراجه ليتحرّر من كلّ التأثيرات الجانبية. والحكيم من يرفض فكرة أن يفكّر الآخرون عنه.. 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كلّما ازدادت ثقافة المرء ازداد بؤسه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة