أيّها الأهل.. راقبوا أولادكم في صفحات الاعترافات
5/3/2018 11:48

كنّا قد حذّرنا في أكثر من مناسبة من مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ، ولم نكن وحدنا من أثار هذه القضية. فالمدارس تكرّس أوقاتًا طويلة لتوعية الطلاب حول الخطر الكامن في داخل الشاشات. وتبدأ هذه البرامج الخاصة من جيل الروضة حتّى أواخر المرحلة الثانوية، وتتخلل ورشات ومحاضرات ومسرحيات وأفلام ووسائل تعليمية وتربوية أخرى. كما أنّ هيئات أخرى تبذل جهودًا كبيرة من أجل حماية الأبناء من مخاطر الإبحار في الإنترنت. ولم يدّخر الإعلام جهدًا في التوجيه والتحذير والتوعية. ومع كلّ ذلك لا يزال العدوّ يتربّص متنكرًا وينصب الشرك لأبنائنا ليوقعهم. وهذا ما دعا الشرطة لإنشاء وحدة خاصة لجرائم الإنترنت، إلّا أنّ العرب في هذه البلاد لم يستفيدوا من كلّ ذلك، لأسباب كثيرة لن نخوض فيها في هذه السطور.

ولكنّ المسؤولية، تقع بالأساس على عاتق الأهل. وعليهم أن يكونوا مدركين أنّ العالم الافتراضي ليس عامًا آمنًا، وأنّ هناك من يتربّص بالأبناء في كلّ زاوية ممكنة. ولكن قبل أن يقوم الأهل بواجباتهم في هذا المجال، عليهم أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم، من خلال الانتباه إلى ما يكتبون في مواقع التواصل، والانتباه أيضًا للصور الّتي يقومون بنشرها وتعقيباتهم وتعليقاتهم. لأنّ ما نراه على أرض الواقعي عكس صورة سلبية لقطاع معيّن من الناس. وهؤلاء لا يتوقفون عن نشر الكلام الموجّه (الملغوم) وصور التباهي بالألبسة والأطعمة وكلّ حركة وكلّ موقف. فقد هؤلاء خصوصيتهم وسمحوا للأغراب بالدخول إلى بيوتهم من حيث لا يدرون.

ولكنّنا نستعرض في هذه الافتتاحية ظاهرة جديدة. فقد انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صفحات الاعترافات. وهي صفحات يشرف عليها أشخاص مجهولو الهوية يختارون ما يطيب لهم من مشاركات تتضمّن اعترافات خاصة. والمشكلة أنّ كلّ مدرسة ثانوية باتت تملك صفحة كهذه. وكنّا قد عزمنا على الحديث عن هذه الظاهرة قبل شهور، ولكنّنا تريّثنا في ذلك حرصًا منّا على عدم تنبيه طلابنا لوجود مثل هذه الصفحات المشبوهة فيحذون حذوهم. ولكنّنا اليوم نعرف أنّ هذه الصفحات موجودة بالفعل وقد انتشرت بسرعة كانتشار النار في الهشيم. ونحن على قناعة شبه تامة أنّ معظم الأهالي لا يعلمون بوجود مثل هذه الصفحات. والآن، وقد علم الجميع بوجودها، فإنّ على الأهل فرض رقابة جدّية على الهواتف الذكية لأولادهم، ولا ضير من مُصادرة هذه الهواتف ليلًا كي يضمنوا عدم الإيقاع بأبنائهم وهم في سُباتهم غارقون.

وقد يسأل سائلٌ: وما الضرر من وجود هذه المجموعات؟ ونحن في الواقع جزء من هذا المُجتمع وقد يكون أولادنا من المشاركين فعلًا في مثل هذه الصفحات، إلّا أنّ السكوت عنها تهاونٌ وتخاذل. فالمشرفون على هذه الصفحات مجهولو الهوية وهذه الحقيقة بحدّ ذاتها مُريبة! ثمّ إنّ هناك مشاركات مُحرجة وتخدش الحياء، كأن يكتب أحدهم أنّه لا يزال يتذكر أياديَ الفتاة الجميلة الّتي ساعدته في تصوير بعض الصفحات! أو أن تصف إحداهن صفات حبيبها أمام الملأ!

لا يمكن أن نظلّ منشغلين عن أبنائنا وهم يخوضون غمار عالم مجهول خطير. ومن غير المنطق أن يقف الأهل جانبًا بحجّة أنّ العالم يتغيّر باستمرار وأنّه من السخف محاولة إعادة عجلات الزمن إلى الوراء. هذه كلّها ادّعاءات واهية، الغرض منها تبرير التخاذل وشرعنة السقوط. وها نحن قد أعلمناكم بما يحدث خلف الأبواب المُقفلة. وعلينا جميعًا، ابتداء من اليوم أخذ الحيطة، وإظهار معرفة بخفايا الأمور أمام الأبناء، كي يعرفوا أنّ الحياةَ ليست فوضى، وأنّ العبث الكلامي في مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية هو  جريمة أخلاقية قبل أن يكون جريمة جنائية.

  

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
حكمة اليوم
كلّما ازدادت ثقافة المرء ازداد بؤسه
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة