موقع الفجر شفاعمريون: المربي والشاعر ماجد عليان
شفاعمريون: المربي والشاعر ماجد عليان
22/11/2010 9:22

          شفاعمريون        

اعداد: وليد ياسين
 
نكرس هذا الباب لأبناء شفاعمرو الذين تعتز بهم وبما حققوه في شتى المجالات وعلى كافة الحلبات محلياً، عربياً ودولياً، وكذلك للشخصيات الشفاعمرية التي شغلت مناصب رسمية في المدينة أو ساهمت في اعلاء شأنها في مختلف المجالات، وأيضا لشخصيات ارتبط اسمها بشفاعمرو على مر العصور.

 

 

الشاعر والمربي الراحل ماجد عليان

1965 -2008 

 

 

 

في بيت مضياف، محب ودافئ، ولد الطفل الموهوب ماجد في العام 1965، لأبوين محبين، هما مهنا وشفيقة عليان، فكان ثالث إخوته حيث سبقته الأخت البكر آمال، ثم نوال، ومن بعده جاء رائد ثم إقبال.
جده، طيب الذكر الشيخ حسن سليمان عليان كان ورعا، تقيا، وصاحب رأي سديد، وعلى دربه نشأ الحفيد ماجد الذي اعتاد مجالسة الكبار فتأثر بجده وأبيه وارتوى من ينبوع العلم والإحسان والتواضع، وسلك طريق العطاء والتسامح.
التحق ماجد بالمدرسة الابتدائية (أ) في شفاعمرو، ومنها انتقل إلى المدرسة الثانوية البلدية حيث أنهى دراسته في العام 1983.
خلال دراسته الابتدائية بدأ الطفل ماجد يلفت انتباه أبيه بميوله إلى الشعر، وعندما كان يتعلم في الصف السادس، نظم قصيدة اسماها "الأعمى". وعاد مبتهجا إلى البيت كي يقرأها على والده وقد حرص على كتابتها بالشكل التقليدي، صدر وعجز وقافية موحدة. وما أن انتهى من قراءة القصيدة حتى سمع والده يسأله عن الوزن الشعري، ثم ردد على مسامعه مطلع قصيدة في القهوة، يقول:
"أنا المحبوبة السمراء     وأجلى بالفناجين
وعود الهند لي عطر     وذكري شاع في الصين".
وأدرك ماجد أهمية الوزن الشعري، ووعد والده بدراسة الوزن والعروض حتى ألم بهما. وفي العام 1985، أصدر مجموعته الشعرية الأولى "أحلى الكلام في الحب والغرام".
بعد إنهاء دراسته الثانوية في العام 1983، التحق بدار المعلمين العرب في حيفا وتخرج منها معلما في العام 1986، وخلال هذه الفترة تعرف على الأستاذين الشاعر جمال قعوار والدكتور فهد أبو خضرة واستفاد منهما في علم العروض، كما استفاد من الشاعر المرحوم جورج نجيب خليل، ومن ثم من إلمام البروفيسور دافيد صيمح في العروض وعلمه وذلك حين تتلمذ على يده في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة حيفا، حيث أنهى اللقبين الأول والثاني، وكان يحضر لشهادة الدكتوراه.
بدأ ماجد مشواره مع التعليم في المدرسة الابتدائية حيث عمل منذ العام 1989، وحتى العام 1991، ومن ثم انتقل للتعليم في المدرسة الشاملة (أ)، حيث كان مدرسا للغة العربية حتى العام 1999.
خلال هذه الفترة، وتحديدا في العام 1995 عمل في المكتب الرئيسي للإحصاء في مكتب رئيس الحكومة، وبين 1997 و1998 كان مرشدا قطريا للغة العربية في المدارس الدرزية، ومن ثم عمل بين 1998 و1999 مفتشا قطريا في المدارس العربية الدرزية، في موضوع التربية للديمقراطية والتعايش.
وفي عام 1999 اختير لمنصب مدير المدرسة الابتدائية (أ)، وبقي في منصبه هذا حتى وافته المنية في 27 أيلول 2008.
ملكة الشعر
حبه وإخلاصه لمهنة التعليم لم يشغلاه عن تطوير ملكة الشعر التي سيطرت على كل جوارحه. وقد برز ماجد عليان، كشاعر وأديب في وقت مبكر وشارك فيعشرات المهرجانات والأمسيات الثقافية، وحرر لفترة مجلة "المشرق" الأدبية، وساهم في تحرير المجلتين الأدبيتين "المواكب" و"مواقف "، وكانت له إسهامات أدبية وثقافية في أطر ومجالات عدة، منها مشاركته في المبادرة إلى إطلاق مهرجان نيسان الشعري السنوي في المغار. كما كان عضوا في عدةهيئات تربوية وأدبية، ومنها المنتدى الأدبي في شفاعمرو.
أصدر عدة دواوين شعرية وكتابا في العروضالعربي للشعر، كانت على النحو التالي:
·       "أحلى الكلام في الحبوالغرام" سنة 1985.
·       "ورد وعبير" سنة 1986.
·       "نفحة من الصدر" سنة 1991 .
·       "تأملات فيحقيقة الذات" سنة 1996 .
·       "حوار مع الأنا الآخر" صدرت سنة 2001، وكانت آخر مجموعة شعرية يصدرها في حياته.
·       "التبيين والبيان في العروض والأوزان - كتاب تعليمي لعروض الشعر، صدر عام 2007، وفيه قدم أحدث طريقة وأسهلها لتعليم أوزان الشعر العربي.
كما كتب الراحل دراسات أدبية، وترجم قصائد من العبرية إلى العربية، وكتب أيضا العديد من القصائد العبرية التي ألقاها في مناسبات مختلفة.
طور ماجد عليان نموذجا مميزا للكتابة الإبداعية وحاضر عنه في عدة اطر للمدراء والمعلمين.
عرف عن الشاعر ماجدعليان مواقفه الاجتماعية الراقية في مدينته شفاعمرو، وعمل على تقريب القلوب وتدعيمالعيش المشترك بين أبنائها، واعتاد أن يلقي قصيدة في لقاء الأعياد وأن يضفي جوا منالتسامح على تلك المناسبات.
اهتم ماجد بالأوضاع المحلية في شفاعمرو، وحارب النزعة الطائفية التي تتفشى في شفاعمرو خلال معركة الانتخابات للسلطة المحلية. وقبل فترة وجيزة من رحيله، انشأ عدة مقالات في موقع "شفاعمرو" وضع فيها تصوراته لمستقبل شفاعمرو، ولرئيس البلدية الحضاري والعصري. وقد أثارت مقالاته نقاشا في أوساط الشفاعمريين، بعضهم وافق عليها والبعض الآخر رفضها، لكنها تبقى مبادرة جريئة لإعلان موقف غير خجول من الحالة الشفاعمرية.
بالنسبة لأسرته كان ماجد الشمعة المتوهجة التي أضاءت حياة كل من تعامل معه، كان محبا للعلم، واسع التضحية، وصان رسالة التعليم السامية وحرص على غرسها في نفوس رفاقه وطلابه.
حاز ماجد على جائزة التفرغ الأدبي في العام 2005.
في موكب تشييع جثمانه شارك ألاف المواطنين العرب، من شفاعمرو وأعالي الكرمل والجليل، ورثاه العديد من الشخصيات التمثيلية في شفاعمرو وسلك التعليم، وتلقت العائلة عشرات برقيات التعازي من المدارس والمؤسسات التربوية والشخصيات القيادية. وتكريما لدوره في سلك التعليم قررت إدارة البلدية إطلاق اسمه على المدرسة الابتدائية (أ) في حي العين، والتي كان مديرا لها حتى آخر يوم في حياته.

 

 

من كتاب يجري اعداده حول شخصيات من مدينة شفاعمرو الفلسطينية©2010

 

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
رفيق درب
22/11/2010 19:29
جمال
1/12/2010 18:40
unknown
15/4/2011 19:02
ريم ص
24/6/2011 14:38
**
25/5/2012 14:23
حكمة اليوم
الفارق بين المستحيل و الممكن يتوقف على عزيمة المرء و إصراره
جريدة الفجر الساطع
خبر في صورة